التخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد الزاوي: مختلفين مش متخالفين


“الطرف” و “الطرف الآخر” هما الزوز أبطال، و هما الزوز رابحين في المقالة هذي اللي كتبتها و أني نتخيل في مجتمع مترابط و متسامح رغم كل الاختلافات. لكن بعيد شوية عن الخيال، لازم نواجهوا الواقع المرير أنه في مجتمعنا مازال يتحول الاختلاف الى خلاف. الخلاف هني يعني أن واحد من الأطراف يتخالف (يقاطع، يتعارك، أو حتى مرات يتقاتل) مع من يخالفه في الرأي، أو في الأفكار، أو حتى في الذوق.
المقالة هذي هدفها مش “منع الاختلاف” — بالعكس! تنوع الآراء ظاهرة صحية، و كل حد فينا من حقه يكون مختلف. هذي المقالة هدفها بالأحرى نشر ثقافة “تقبل الاختلاف” الغايبة عن مجتمعنا للأسف. يعني لازم نحترموا آراء و خيارات الناس التانية و ما نديروش معاهم خلافات لأن آرائهم مش ماشية مع جونا أو تتعارض مع مصالحنا.
كلام قديم, و مستهلك, و كلنا نعرفوه؟ أوكي! السؤال: هل نطبقوا فيه؟
الغياب الواضح لثقافة تقبل الاختلاف في مجتمعنا هو واحد من الأسباب اللي خلت قطار الحضارة يفوتنا. و طبعا غيابها مش مقتصر عالأحزاب السياسية و الأطراف المتصارعة بس (و متخافوش مش حنقلبها سياسة)، بل نلقوه موجود حتى في التعاملات الشخصية اليومية. هلبه ناس ياخذوا في المسألة هذي بتعصب حاد كأنهم عندهم “الحقيقة المطلقة”، و يبوا كلمتهم تمشي عالكل! السلوك هذا يضرهم قبل ما يضر (و يضايق) غيرهم. الناس هذوا لازم يتقبلوا أن محدش فينا رأيه منزه عن الخطأ أو النقصان. لو كل واحد فينا تعصب لرأيه (اللي ممكن يكون غلط)، و صكر ودانه باش ما يسمعش رأي الغير ممكن يضيع على نفسه فرصة نادرة لاكتشاف الخطأ متاعه، ناهيك عن الخلافات اللي حتصير نتيجة تعصبه الأعمى لرأيه.
طبعا الناس هذوا أكيد ما قروش قول الامام الشافعي (الله يرحمه) “رأيي صواب يحتمل الخطأ, ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب”. شفتوا الروح الرياضية و التواضع؟ حتي الرسول محمد (عليه الصلاة و السلام) كان يشاور و يأخذ في الآراء. و فيه غير هكي أدلة هلبة تبين أن المشكلة مش مشكلة دين بل هي مشكلة عادات سيئة متأصلة فينا، و منها عادة تصكير الراس اللي حتزيد تأخرنا تالي لو ما نفيقوش لأرواحنا.
اذا كان خلاف فكري بسيط ما قدرناش نحللوه وديا، مالا الخلافات اللي فيها فلوس و أراضي و نفوذ كيف نحللوها؟ نضربوا بعضنا بالميم طاء مثلا؟ هي مش حرب يا تربحني يا نربحك! لا! لازم ديما نحاولوا نشوفوا أبعد من اختلافاتنا، لازم نحاولوا نشوفوا الصواب في كل الآراء، و لازم ندوروا على هدف يوحدنا و يخدم المصلحة الكبرى — و هكي: يكون الكل رابح، و الكل فرحان.
الخلاف ما يجيش منه الا التحجر و التخلف و الصراعات، أما تقبل الاختلاف في وجهات النظر و الأفكار يخللي المجتمع يزدهر، و يضيف تنوع على كل أوجه حياتنا. ممكن بعض الناس يظنوا للوهلة الأولى أن حياتنا حتكون أسهل لو كانت آراء الناس و أفكارهم ديما موحدة. ناهيك عن أنه شبه مستحيل تتوحد آراء الناس، الحياة لو مافيهاش تنوع حتصير مملة جدا في نظري. ولا شن رأيكم؟ تخيل أنك تعيش عمرك كله في مكان مطلي بلون واحد و تاكل في نوع واحد من الماكلة و كل يوم تشوف في نفس الناس اللي يقولوا في نفس الكلام. كل شي حيصير (بلغة الكمبيوترات) عبارة عن نسخ-لصق من غيره، و مع الوقت الأصل حيضيع. و اللي ما يحبش وجيج الكمبيوترات نجيبوهاله حتى بلغة الماكلة: مثلا شن اللي مخللي الشرمولة حلوة؟ تنوع المكونات، صح؟ فلفل طماطم بصل خيار شوية نعناع يابس زيت زيتون و ملح. تخيل الشرمولة بصل بس! أو فلفل بس! تخيلتوا؟ أيوة بالضبط! هكي حيكون طعم الحياة في مجتمع ما فيهش تنوع ولا اختلاف.
ان شاء الله حيجي اليوم اللي يصير فيه هذا الكلام واقع مش خيال، و يعيش “الطرف” و “الطرف الآخر” مع بعض في تناغم تام. اللي ما يتقبلش الاختلاف حيقعد طول عمره عايش في خلافات مع الناس لأن الناس (بكل بساطة) بطبعهم مختلفين. هل تقدر تغير كل الناس بفرض رأيك عليهم؟ أكيد مش حتقدر مهما تحاول! لكن (و الأصح) هل تقدر تتقبل آرائهم و تناقشهم فيها بكل هدوء و توصلوا لاتفاق وديا؟ أكيد تقدر لو تحاول! و اللي ما يبيش يحاول، ننصحه من توا يدور علي جزيرة نائية يعيش فيها بروحه لأنه مش حيكون ليه مكان في المجتمع اللي كلنا راسمينه في مخيلتنا.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Nuha Dadesh: A Libyan in Libya’s standpoint!

A tragedy? A misery? A perpetual tale of horror? I honestly don't know what I should      call life in Libya! And a desperate cry from my soul apathetically shouts from within, "does it really matter what you should call it?" 
     Because, do I, a Libyan in Libya, really matter to the rest of the world? And that surges feelings of betrayal and envy which build up a hostility for the rest of the world! But, what does that even mean?-"The rest of the world"? Aren't we all the rest of the world to someone? 
     When the revolution was claimed a victory, the supporters were ready to tolerate whatever subsequent consequence. However, humans can only tolerate so much pain and despair before crashing down. People started taking sides. It's not black and white anymore; it's the whole spectrum now!       It's the countless and seemingly never ending misfortunes that we as Libyans, as humans, suffer on an hourly basis that plagued our land with fatigu…

رواد رضوان: أين المفر؟

أحياناً نمر بتلك الايام التي نحتاج فيها للحديث عن "ضيقة الصدر"، وهذه التدوينة عبارة عن "تنفيس" لا أكثر ولا أقل، لا أتوقع أن يقرأها أحد ولا أدعي أن هناك من قد يسيفيد منها، ما هذه إلا فضفضة عن النفس خلال اواخر ساعات العمل الأخيرة من هذا اليوم. 
عزيزي feel free to leave
ضاقت بنا الدنيا فإلى أين المفر..  في بلادنا لا نجد الفرص، نسافر الدنيا بحثاً عنها، فنجدها، ولكن لا نطالها 
لماذا؟؟
لأنك عزيزي في أعينهم خطر.. أي خطر؟ تتسأل... كلانا لا يدري ...  تجد فرصتك ولكن تاتيك الأخبار "عفوا عزيزي لقد تم رفض وجودك هنا"  ..كأنهم يقولون "أنت خطر"  ةلكن بكلمات جميلة 
ما علينا ..
ولكن أين المفر 
إلى بلاد اللا فرص  أم إلى ذل الغربة 
قد لا تفهم المقصود مما ذكرت.... لا تحزن ... فأنت لا تعيش حيث أعيش 

Rawad Radwan: Best of #LibyansAgainstSlavery

A couple of days CNN published an undercover video shows a slave auction in Libya, it was so sad to see this happening in my beautiful country by a group of criminals. I was speechless, I couldn't process what i saw. 

few hours from the release of the video, Libyans on Twitter started #LibyansAgainstSlavery to express their sympathy with the victims of slavery, others expressed their opinions on what we can do to fight this, while other apologized to the world, so here's the best of it:


#LibyansAgainstSlavery
I am Libyan, I work for IOM, me and my colleagues are working hard in daily bases to provide all kind of help & assistance to migrants who are struggling in detention centers all over Libya, the ones who work in slavery trade are the minority here not us. — مـــ ع ـــاذ ⵎⵓⵄⴰⴷ ⵣ (@M_Abouzamazem) November 18, 2017

We have an issue with #racism in #Libya and it's the time we fix it by firstly outlawing the use of the racist word (3***) atleast socially that should be o…