التخطي إلى المحتوى الرئيسي

رنا بوشريدة: الشباب والمناسبات الإجتماعية


من أهم التقاليد المتعارف عليها في المجتمعات العربية بصفة خاصة، والدول التي لازالت شعوبها تتصف بالعائلة الممتدة بصفة عامة، هي المناسبات الإجتماعية، مثل: الأفراح، حفلات النجاح والتخرج، الأعياد وغيرها من المناسبات او لقاءات يوم الجمعة التي يجتمع فيها كل أفراد العائلة. 

حيث أن هذه المناسبات تعد حلقة وصل بينهم، وتعمل على تقوية وتوثيق العلاقة.  
ولطالما تميزت هذه الجلسات بالمرح والدفء والمودة، ولكن في السنوات الاخيرة عزوف عدد كبير من فئة الشباب، شباب وبنات، عن حضور هذه التجمعات صار واضحاً. وبعد إجراء إستبيان حول هذا الموضوع كانت الأراء متباينة لكنها بشكل او بأخر تتمحور حول نقطة رئيسية الا وهي أن هذا النوع من الجلسات فقد كل الصفات التي طالما تميز بها، فلم يعد التجمع لتمضية وقت ممتع مع الأهل والأقارب بل أصبح وقت للنفاق والتفاخر والغيبة ونميمة.  

ولكن وبكل تأكيد لا يمكن التعميم حيث يختلف الوضع من شخصٍ لآخر ومن عائلة الى أخرى. ولآن مثل هكذا تجمعات تعد مهمة جداً في ليبيا فهناك عدد من الشباب يرون أن حضورها واجب عليهم، حيث أولاً هي صلة رحم، أوصانا بيها الله -سبحانه وتعالى- ورسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم- وكذلك يرون أنها واجب إجتماعي لمساعدة العائلة خاصتاً في المناسبات، كما قال أحد الشباب: "نصبوا معاهم". 

في حين مجموعة اخرى من الشباب ترى أن الوقت الذي يمضونه مع أصدقائهم او على الإنترنت أفضل بكثير، بسبب 'المجاملات والنفاق الاجتماعي' كما أشرت إحدى الفتيات. 

كذلك هناك من يرى أن تحفيز الأبناء على الحضور والتواجد في مثل هكذا مناسبات مسؤولية تقع على عاتق الأهل منذ الصغر.  

وبذلك يمكننا القول أنه لا يوجد سبب واحد وراء هذه الظاهرة، حيث أنه يختلف من شخص الى أخر، حسب البيئة، الإهتمامات، التفكير والأولويات في الحياة. 
فمشاغل الحياة وعدم وجود نقاط مشتركة بين الشباب وباقي أفراد العائلة تعد إحدى أهم الأسباب التي تسببت في جعل الفجوة بين الأجيال تكبر اكثر فأكثر، حتى أصبح اللقاء ممل، مزعج وبلا جدوى - خصوصاً إذا ماكانت الجلسة غير مريحة، شيء مزيف خالي من المشاعر الصادقة. 

ومع ذلك لا يمكن أن ننكر أن كل منا عاش أوقات سعيدة ممتعة ولا تعوض في وقت ما مع العائلة، فمن لا يذكر حكايات جدته وقصص التاريخ التي كان يرويها جده؟ كذلك أبناء العم والخال ووقت اللعب والمرح! 
   
وبذلك يمكن القول ان آراء الشباب كانت كتالي: فمنهم من يحب التواجد في هكذا تجمعات، ومنهم من يحاول  حضورها قدر الإمكان لآنها واجب إجتماعي، وجزء أخر  يُرغم على الذهاب، في حين هناك من يفضل عيش حياته الخاصة بعيداً عن كل ما قد يفسدها. وفي حقيقة الامر كانت توقعاتي عندما بدأت في كتابة المقال مختلفة تماماً، ولكن أضطررت لتغيير جزء كبير منه بعد الاستبيان.

وأخيراً أود أن أنوه الى أن دائما ما يقع اللوم على الشباب ولكن لعل الخلل او المشكلة ليست في شبابنا بل في ما آل إليه الحال من تغير كبير في الطباع والاخلاق؟ 
لذلك كانت وستضل هذه التجمعات أوقات محببة  وذكريات مميزة سترافقنا الى أخر العمر، حتى وإن فقدت روحها الجميلة لأي سبب كان. 


أود أن أخص بالشكر كل الشباب والبنات الذين قدموا أرائهم بكل مصداقية.
فشكراً لكل من: آية، سكينة، وفاء، موسى، نورا، حسام، يحيى، علي، رويدة، فاطمة، اسلام، وليد، اسراء، ميسيرة، فضل، جوليا و محمد

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Nuha Dadesh: A Libyan in Libya’s standpoint!

A tragedy? A misery? A perpetual tale of horror? I honestly don't know what I should      call life in Libya! And a desperate cry from my soul apathetically shouts from within, "does it really matter what you should call it?" 
     Because, do I, a Libyan in Libya, really matter to the rest of the world? And that surges feelings of betrayal and envy which build up a hostility for the rest of the world! But, what does that even mean?-"The rest of the world"? Aren't we all the rest of the world to someone? 
     When the revolution was claimed a victory, the supporters were ready to tolerate whatever subsequent consequence. However, humans can only tolerate so much pain and despair before crashing down. People started taking sides. It's not black and white anymore; it's the whole spectrum now!       It's the countless and seemingly never ending misfortunes that we as Libyans, as humans, suffer on an hourly basis that plagued our land with fatigu…

رواد رضوان: أين المفر؟

أحياناً نمر بتلك الايام التي نحتاج فيها للحديث عن "ضيقة الصدر"، وهذه التدوينة عبارة عن "تنفيس" لا أكثر ولا أقل، لا أتوقع أن يقرأها أحد ولا أدعي أن هناك من قد يسيفيد منها، ما هذه إلا فضفضة عن النفس خلال اواخر ساعات العمل الأخيرة من هذا اليوم. 
عزيزي feel free to leave
ضاقت بنا الدنيا فإلى أين المفر..  في بلادنا لا نجد الفرص، نسافر الدنيا بحثاً عنها، فنجدها، ولكن لا نطالها 
لماذا؟؟
لأنك عزيزي في أعينهم خطر.. أي خطر؟ تتسأل... كلانا لا يدري ...  تجد فرصتك ولكن تاتيك الأخبار "عفوا عزيزي لقد تم رفض وجودك هنا"  ..كأنهم يقولون "أنت خطر"  ةلكن بكلمات جميلة 
ما علينا ..
ولكن أين المفر 
إلى بلاد اللا فرص  أم إلى ذل الغربة 
قد لا تفهم المقصود مما ذكرت.... لا تحزن ... فأنت لا تعيش حيث أعيش 

Rawad Radwan: Best of #LibyansAgainstSlavery

A couple of days CNN published an undercover video shows a slave auction in Libya, it was so sad to see this happening in my beautiful country by a group of criminals. I was speechless, I couldn't process what i saw. 

few hours from the release of the video, Libyans on Twitter started #LibyansAgainstSlavery to express their sympathy with the victims of slavery, others expressed their opinions on what we can do to fight this, while other apologized to the world, so here's the best of it:


#LibyansAgainstSlavery
I am Libyan, I work for IOM, me and my colleagues are working hard in daily bases to provide all kind of help & assistance to migrants who are struggling in detention centers all over Libya, the ones who work in slavery trade are the minority here not us. — مـــ ع ـــاذ ⵎⵓⵄⴰⴷ ⵣ (@M_Abouzamazem) November 18, 2017

We have an issue with #racism in #Libya and it's the time we fix it by firstly outlawing the use of the racist word (3***) atleast socially that should be o…