التخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبيدة عثمان: ليبيا بعد الثورة


ليبيا بعد الثورة
     بعد نجاح الثورة التي تسببت في سقوط القذافي ونظامه الذي دام لأكثر من أربعة عقود ، ذلك النظام الذي تسبب تجهيل ممنهج على المستوى العلمي والفكري والثقافي والسياسي ، انهار كل شيء في ليبيا ، ليس سياسيا فقط بل اجتماعيا وفكريا وحتى دينيا..
     استغلت بعض الدول والتنظيمات وحتى بعض الشخصيات ، استغلت الوضع في ليبيا بعد الثورة وأراد كل منها أن يروج لأفكار وأيدولوجيات معينة ، هذه الأفكار دخيلة على المجتمع الليبي ولم يعهدها لكنها لاقت رواجا في ظل تفكك وانهيار البلد.
     من المعروف أن القذافي كان يعتقل المتدينين بحجة أنهم متشددين أو إرهابيين ، مما ولّد هذا العنف عنفا مماثلا وقتذاك وفراغا بعده ، حيث أصبحت البلاد ملاذا للكثيـــــر من التنظيمات الإسلامية ، استغلت السعودية هذه الفرصة وأرادت أن تمحو المذهب المالكي من ليبيا -والذي كان مذهب أهل المدينة في السعودية قبل ظهور الحركة الوهابية "أو السلفية كما يحبون أتباعها تسميتها" - فقامت بالترويج لمذهبهم ذاك واستعملت بعض المشايخ الذين درسوا فيها عبر بعثات دراسية أو من أولئك الذين استعملتهم لنشر هذا المذهب ، صرفت أموال عديـــدة لغرض انتشار "الوهابية أو السلفية على الطريقة السعودية" ، ولاقت رواجا كثيـــرا وبات الصراع واضحا حتى داخل وزارة الأوقاف بين أتباع هذا المنهج وذاك مما تسبب في فتنة بين الناس واحتار عامة الناس في من يتبع.
     كل من اختلف مع القذافي بعد انقلابه في سنة 1969 كان مصيره إما الموت أو الاختفاء القسري أو النفي ، من عاش من معارضيه عاش لاجئا سياسيا في الخارج ومارس معارضته من تلك البلدان ، تأثر هؤلاء بنمط حياة الغرب وأعجبوا بها مما جعل – البعض منهم – يستغلون فرصة ما بعد الثورة لنشر أفكار لا تشبهنا ، مثل الليبرالية والعلمانية ، استغلوا جهل الليبيين بالسياسة وروجوا لفكرة فصل الدين عن السياسة - التي هي من أصول الدولة السوفييتية آنذاك – مستندين على ذلك نجاح تلك الدول التي عملت بها ، مما جعلهم وأتباعهم في صدام مع الحركات الإسلامية.
     من الوسائل التي استعملها القذافي لثبيت حكمه هي القبيلة ، فكان يؤلب القبائل بعضها على بعض فيكسب ودّ قبيلة ويعادي أخرى ، ثم يكسب من عاداها ويعادي من كسبها في صفه ، وهكذا حتى انتشرت فكرة القبيلة كوسيلة للحكم ، بعد الثورة استغل بعض الحاقدين هذا الفراغ وقاموا بإعادة نشر والتأسيس لفكر القبيلة ، فانتشر التعصب القبلي حيث أصبح هو المعيار الأول والوحيد عند البعض لاختيار من ينتخبونه في أي استحقاق انتخابي.

     باختصار ، أصبحت ليبيا بعد الثورة أرضا خصبة وملاذاً لكل من يريد أن ينشر فكرة أو مذهبا أو يؤسس لتنظيم أيا كان نوعه أو طبيعة عمله وفكره.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Nuha Dadesh: A Libyan in Libya’s standpoint!

A tragedy? A misery? A perpetual tale of horror? I honestly don't know what I should      call life in Libya! And a desperate cry from my soul apathetically shouts from within, "does it really matter what you should call it?" 
     Because, do I, a Libyan in Libya, really matter to the rest of the world? And that surges feelings of betrayal and envy which build up a hostility for the rest of the world! But, what does that even mean?-"The rest of the world"? Aren't we all the rest of the world to someone? 
     When the revolution was claimed a victory, the supporters were ready to tolerate whatever subsequent consequence. However, humans can only tolerate so much pain and despair before crashing down. People started taking sides. It's not black and white anymore; it's the whole spectrum now!       It's the countless and seemingly never ending misfortunes that we as Libyans, as humans, suffer on an hourly basis that plagued our land with fatigu…

رواد رضوان: أين المفر؟

أحياناً نمر بتلك الايام التي نحتاج فيها للحديث عن "ضيقة الصدر"، وهذه التدوينة عبارة عن "تنفيس" لا أكثر ولا أقل، لا أتوقع أن يقرأها أحد ولا أدعي أن هناك من قد يسيفيد منها، ما هذه إلا فضفضة عن النفس خلال اواخر ساعات العمل الأخيرة من هذا اليوم. 
عزيزي feel free to leave
ضاقت بنا الدنيا فإلى أين المفر..  في بلادنا لا نجد الفرص، نسافر الدنيا بحثاً عنها، فنجدها، ولكن لا نطالها 
لماذا؟؟
لأنك عزيزي في أعينهم خطر.. أي خطر؟ تتسأل... كلانا لا يدري ...  تجد فرصتك ولكن تاتيك الأخبار "عفوا عزيزي لقد تم رفض وجودك هنا"  ..كأنهم يقولون "أنت خطر"  ةلكن بكلمات جميلة 
ما علينا ..
ولكن أين المفر 
إلى بلاد اللا فرص  أم إلى ذل الغربة 
قد لا تفهم المقصود مما ذكرت.... لا تحزن ... فأنت لا تعيش حيث أعيش 

Rawad Radwan: Best of #LibyansAgainstSlavery

A couple of days CNN published an undercover video shows a slave auction in Libya, it was so sad to see this happening in my beautiful country by a group of criminals. I was speechless, I couldn't process what i saw. 

few hours from the release of the video, Libyans on Twitter started #LibyansAgainstSlavery to express their sympathy with the victims of slavery, others expressed their opinions on what we can do to fight this, while other apologized to the world, so here's the best of it:


#LibyansAgainstSlavery
I am Libyan, I work for IOM, me and my colleagues are working hard in daily bases to provide all kind of help & assistance to migrants who are struggling in detention centers all over Libya, the ones who work in slavery trade are the minority here not us. — مـــ ع ـــاذ ⵎⵓⵄⴰⴷ ⵣ (@M_Abouzamazem) November 18, 2017

We have an issue with #racism in #Libya and it's the time we fix it by firstly outlawing the use of the racist word (3***) atleast socially that should be o…