التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفائز بالمركز الثالث بمسابقة التدوين: أحمد بن عمران: هنا بنغازي .. هنا الحضيض

    
 صباح أخر و بداية يوم أخر , و هاهي الشمس قد جاءت  مرة أخرى , لم تكن ليلة ماطرة و لا أذكر بأني حتى نمت في الشارع و لكن استيقظت غارقًا في بركة ليست من المياه و لكنها من العرق , فهي ليلة أخرى تغيب عنها الكهرباء بسبب الأعطال و الأحمال , و حتى الرياح امتنعت عن الدخول من الشباك الذي تركته مفتوحاً لأجلها , و لكن يبدو أنها تمنعت و خجلت أن تدخل على رجلٍ نائم .
ارتديت ما وجدته أمامي من ملابس و خرجت أتجول في شوارع بنغازي و التي لم أعد أعرفها و أصبحت أميزها بصعوبة , فمعالم بنغازي من جمادٍ و بشر اخترقها الرصاص و سقطت لترقد على التراب و فيه , فبنغازي تلك الأميرة الجميلة أصابها تشوه كذاك الذي أصاب أهلها , و بعد أن كانت الحضن الذي ضم كل من احتاجه هاهي اليوم تكاد تطرد سكانها , وربما بات يجب أن تُزال جملة (بنغازي ترحب بكم ) إلى جملة كتبها أحد شعراء إيطاليا على باب الجحيم (أيها الداخلون اتركوا ورائكم كل أمل في النجاة).
تجولت فيها تائهاً كسائح أضاع مرشده , فرغم أني من سكان هذه المدينة أباً عن جدٍ عن جدِ جدْ و لكني تهت فيها كما تاهت الطيبة و الرحمة و المودة عن أهلها و تاهت الابتسامة عن شفاههم , و بدلاً منها حل الجشع و الطمع , فانطلقت ذئاب التجار فيها تنهش عظام خراف المواطن المسكين , و أرتفع سعر كل شيء و السبب هو ارتفاع الدولار , حتى إيجار الشقق ارتفع بسبب الدولار , أما عن الأزمات فحدث ولا حرج , فالوقود و الخبز و الغاز بطوابير لو وقفت على خطٍ واحد لدارت حول الكرة الأرضية و السبب مجهول .
فالمسئول ينفي وجود مشكلة و المواطن يقف بالساعات ليحصل على أحدها و تبقى بين المسئول و المواطن حلقة مفقودة , حلقة كونت ثرواتٍ من بيع أسطوانات الغاز مثلاً و باتت تبدل الأسطوانة بخمسين و ستين ديناراً , و إذا ما وصلت للموزعين فإن بائعي الخمر محلي الصنع (القرابا) هم أول من يحصلون عليها , طبعا فهذا باب رزقهم  , ثم إن بإمكان المواطن أن يطبخ طعامه على الأفران الكهربائية و لكن لا يمكن لهؤلاء أن يصنعوا خمرهم بذات الطريقة .
فجأة وقفت أمامي سيارة  و إذا به أحد الأصدقاء يعرض علي الركوب معه , و لأن الحر أعياني و أصوات المولدات قعرت طبلة أذني قررت الركوب معه , و في طريقنا مررنا بطوابير من السيارات تريد الدخول لمحطة الوقود حلم كل إنسان الآن , و كالعادة تجار الحروب متواجدين , فبدل أن تدخل و تقف في هذا الحر يعرض عليك أحدهم 6 لترات من الوقود مقابل 10 دنانير علماً بأن سعرها من المحطة لا يتجاوز دينارا واحدا , و ما هذا؟! مشاجرة بأسلحة نارية داخل محطة تضم لترات من المواد القابلة للاشتعال و البشر بداخلها و السبب بالتأكيد هو أن أحدهم يرد أن يملأ وقوده قبل الأخر .
تبا إلى أين وصلنا ؟ لم تشوه الحرب المباني فقط بل شوهتنا و قبحتنا و كشفت عن حقيقتنا , أصباح حيوانات مفترسة في غابة كل منا يريد أن يأكل قبل الأخر بل و مستعدٌ أن يأكل يقتل الأخر كي يصل قبله , كي يأخذ بضعة أرغفة من الخبز أو يملأ سيارته بالوقود أولاً , و أكثر ما يؤلم هو أولئك النازحون الذين امتص  المؤجرون دمهم و مالهم , فالمؤجر ثعلبٌ ماكر ما أن يجد مستأجراً مستعداً لدفع سعر أعلى سرعان ما سيطردك من البيت حتى لو كانت العائلة مجرد أمٍ و مجموعة من الأطفال اليتامى , كل هذا و نريد الفرج من الله , لقد نسينا بأن الجزاء من جنس العمل .
هنا خرج صوت المذيع من مذياع السيارة و قال : " هنا بنغازي" , فقلت :" لا بنغازي ليست هنا , هنا الجحيم و الفساد الأخلاقي , هنا القاع , هنا بنغازي ..... هنا الحضيض ".



تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Nuha Dadesh: A Libyan in Libya’s standpoint!

A tragedy? A misery? A perpetual tale of horror? I honestly don't know what I should      call life in Libya! And a desperate cry from my soul apathetically shouts from within, "does it really matter what you should call it?" 
     Because, do I, a Libyan in Libya, really matter to the rest of the world? And that surges feelings of betrayal and envy which build up a hostility for the rest of the world! But, what does that even mean?-"The rest of the world"? Aren't we all the rest of the world to someone? 
     When the revolution was claimed a victory, the supporters were ready to tolerate whatever subsequent consequence. However, humans can only tolerate so much pain and despair before crashing down. People started taking sides. It's not black and white anymore; it's the whole spectrum now!       It's the countless and seemingly never ending misfortunes that we as Libyans, as humans, suffer on an hourly basis that plagued our land with fatigu…

رواد رضوان: أين المفر؟

أحياناً نمر بتلك الايام التي نحتاج فيها للحديث عن "ضيقة الصدر"، وهذه التدوينة عبارة عن "تنفيس" لا أكثر ولا أقل، لا أتوقع أن يقرأها أحد ولا أدعي أن هناك من قد يسيفيد منها، ما هذه إلا فضفضة عن النفس خلال اواخر ساعات العمل الأخيرة من هذا اليوم. 
عزيزي feel free to leave
ضاقت بنا الدنيا فإلى أين المفر..  في بلادنا لا نجد الفرص، نسافر الدنيا بحثاً عنها، فنجدها، ولكن لا نطالها 
لماذا؟؟
لأنك عزيزي في أعينهم خطر.. أي خطر؟ تتسأل... كلانا لا يدري ...  تجد فرصتك ولكن تاتيك الأخبار "عفوا عزيزي لقد تم رفض وجودك هنا"  ..كأنهم يقولون "أنت خطر"  ةلكن بكلمات جميلة 
ما علينا ..
ولكن أين المفر 
إلى بلاد اللا فرص  أم إلى ذل الغربة 
قد لا تفهم المقصود مما ذكرت.... لا تحزن ... فأنت لا تعيش حيث أعيش 

Rawad Radwan: Best of #LibyansAgainstSlavery

A couple of days CNN published an undercover video shows a slave auction in Libya, it was so sad to see this happening in my beautiful country by a group of criminals. I was speechless, I couldn't process what i saw. 

few hours from the release of the video, Libyans on Twitter started #LibyansAgainstSlavery to express their sympathy with the victims of slavery, others expressed their opinions on what we can do to fight this, while other apologized to the world, so here's the best of it:


#LibyansAgainstSlavery
I am Libyan, I work for IOM, me and my colleagues are working hard in daily bases to provide all kind of help & assistance to migrants who are struggling in detention centers all over Libya, the ones who work in slavery trade are the minority here not us. — مـــ ع ـــاذ ⵎⵓⵄⴰⴷ ⵣ (@M_Abouzamazem) November 18, 2017

We have an issue with #racism in #Libya and it's the time we fix it by firstly outlawing the use of the racist word (3***) atleast socially that should be o…