التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفائز بالمركز الثاني بمسابقة التدوين: غادة الطوير: لما تنوي الهجرة


لما تنوي الهجرة تصعب عليك نفسك إنك تختصرها في حقيبة سفر . ميهمش كبيرة أو صغيرة !
تختصر نفسك في :
• أوراق تثبت هويتك ومصيرك كمواطن تتبع دولة بعينها ومن دون هالأوراق تصبح عدم في نظر الناس .. مُعرّض لنظرات التقزز والشتم وإنك زائد عن الحاجة وتزاحمهم في ملذات الحياة ورفاهيتها  ،وكأنهم بفعلهم هذا ينتقدون الله اللي خلقك . وإنت عارف إنهم يندرجوا تحت فئة اللئيم والخسيس وإنهم ليس بأحسن حال منّك . إن لم يكن أقلْ .

• و صُورك اللي تُوَثِّق لحظات لأول وهْلة لو تشوفها تفْرح وتضْحك للذكرى اللي فيها،  ولكن لو تمعّنت في أغلب الصور  .. تشوف تَعبْ أمك اللّي مفش صورة باينة فيها بالكامل وكأنها لعبة البـازل اللي لو رَتبْتها بالرغم من ملامحها الشابّـة تشوف وجه مُنهك وضعيف!
و وجه بَاتك أيضاً اللّي يضْحك بضِحكة خجُولة وكأنّه الضحْك من المُحرمات ونظرته المكسُورة ،لأنه مِن العيب إنّك تفتح عيونك علي كبرها ،وتستمتع بالحياة وبما خلق ربي من نِعم .
في الصُور هذي .. وراء ضحكتك الغبيّة تشوف عالم آخر ،وتحس إنك طول الوقت كنت عايش في (عالم مُوازي ) لا يمُتْ للواقع بأي صلة !
واقع يخّلف طعم المُر والعلقم في حلقك . وتفاصيله مُقرفة وبالية .
والفرحة اللي تكوّنتْ عندك لأول مرة تشوف فيها صُورك و انتَ طفل تختفي وقت ما تحس وتُوقن بينك وبين نفسك إنها مسمار في نعش ذكرياتك بأنها كانت طفولة سعيدة ومرحة .
طُفولة كانت الذكرياتْ الحلوة اللي فيها والنادرة وقت ما تجتمع مع الأب والأم فقط وقت ما تشوف ضحكتهم وفرحتهم تطلع بِحُرّية ومن قلوبهم من دُون رقيب !
تتكوّن عندك ردّة فعل غريبة تِجاه أي صورة لكْ وأنتَ صغير ، خايف تكتشف أي تفاصيل مُوجعة أخرى عن حياتك الموازية اللي كنت عايشها بحكم إنّك صغير وتفاصيل كثيرة تهملك إنتَ قبل لا تهملها .
وبالإهمال المتبادل بالعِنْـد فيك تًكْبَر ويكبر معاها الانتقام منك . ومع أول نظرة لصورة قديمة تظهرلك وبشراسة عنكبوت جائع له فترة لم يقتنص فريسة.

  ملابسك اللي باخْتيَـارها تحاول إنك تدوِّر على نفسك فيها، وعلى شخصيتك وإحساسك . ولما ترتبها في حقيبة سفرك تكتشف كُرهك لقطع كثيرة منها ، وتسأل نفسك وين كان عقلي وقت اخترتها ؟!
وكيف قبلت على نفسي إنّي نشري قطع زيهـا ؟!
. وكأنك بذلك تكره نفسك وجزء منك ، ومن دون تفكير عميق تكتشف شخصيتك المُركبة وتزيد عندك الهموم اللي إنتَ  مش ناقصها أساساً .. وتهز رأسك بأسف وتقول بينك وبين نفسك ( جتْ على هذي ) ! مجرد كلمة للتخفيف وإنتً عارف إنّه الوجع وصل لأقصى درجاته عندك . وطعْم المرارة يزيد تركيزه في حلقك ..
• من ملابسك تكتشف الهاوي الطائش . اللامُبالي واللي عاطِي الدنيا بظهره.
وتكتشف العاقل الرزِين و الإنسان المُنضبط.
تكتشف المتعبد الزاهد وتكتشف اللاّهي .
تكتشف المغامر والحذِر .
تكتشف إنّك بِكّمْ شخصية ، وأغلبهن مش راضي عنهن ، بس فارضات وجودهن برغم حالة الإنكار لهن .
• مذكراتك : بما إنّك مش من النُوع اللي يحبْ يدّون أو يكتب وحاس إنّه الحُروف زي العصافير، لازم من أن تكون مُحررة ومنطلقة  .
إلاَ إنّك تلقى نفسْك مقترف ذنْب السجن لكم عُصفور على كم ورقة .
تقرا كلماتك بصمت . ولو مريت على كلمة مستفزة تفهم وقتها ليش إنتَ كتبتها . تبتسم نصف إبتسامة وتقول في نفسك : يا ريت المَعْني بالكلام هذا يقراه .
يا ينْدب حظه .. يا يفرحْ .
برغم عدمْ حبك للكتابة وقتْ تمارسها تحس بقوة .
تحس بإنه جزء منّك موجود أمامك على الأوراق . وتعّز عليك وتحبها زي أولادك
تقرا وتستغرب من كمية الحزن الموجودة في الحروف .
من كمية الوجع وإنت الإنسان البشوش اللي يحب إلقاءْ النُكت، واللّي في وقت الملل
يبحث عن نكتة عشان يبدل مزاجه .
تخاف جداً من إغواء الحروف، وإنها في البداية تطلع خجولة ومقتضبة وفجأة تطلع
كأنها موجة عالية ،وإنت مجرد سبّاح هاوي تقول يا هادي!!  وتبدا تلاحق فيك
وتجبرك على مجاراتها والرضوخ لها .
تتابع تصّفح مذكراتك تلقى خربشات غير مفهومة ، كلمات ناقصة لبعض الأغاني
كلمات مُكررة تحاول تجرب خطّك فيها ، رسوم لورود وقلوب تعوض فيها
رومانسيتك المفقودة، وصفات وحُلول وأقوال مأثورة، شُروحات ورسوم توضيحية
تعليقاتك على نفسَك في مواقفْ معينة وليدة تلك اللحظة .
وبِأسى تكتشف ضياعك في التفاصيل هذي، وإنّك مازال ما لقيت نفسك .!
وتاخذ قرار إنّك تمزقْها أو اتخلص منها ،وعارف إنّك تكذب على نفسك وتحس بإنه
هالخربشات الضائعة هي زي الطفل غير الشرعي ، نحاولوا التبرؤ منه ولكنه في
الأصل يتمني لنا ولا نستطيع إنكاره .
تُوصل لنهاية اللحظة وتلقى نفسكْ رتبت كل شئ . بس هل في الحقيقة رتبته ؟!
كل ما تحمله الحقيبة أمامك يعج بالفوضى يأْبَى الترتيب . كما يأبى الليل وجود
النهار .
أوراقك وصورك وملابسك ومذكراتك، دائماً فيه جزء ناقص ، وهذا الشعور قاتل
بكل معنى الكلمة .
تخاف تهمل جزء معيّن من حياتك الثلاثينية الماضية .
تخاف تنسى حتى قُصاصة ورق صغيرة فيها جزء منك .
تخاف في معْمعة الشعور بعدم الاستقرار لما تفكر إنّك بتهجر مكان عشت فيه معظم
فترات حياتك ، يطغى عليك ويضيّعك ، ويخليك تستغنى عن أشياء تندم عليها فيما بعد ،زي ما معظم الحاجات الحلوة تموت ، ليش ما يموت الحنين والشعور بالعجز قدام أشياء تستجديك تاخذها وإنت بمرارة تستغني عنها .

هل البداية هناك بتكون أفضل ؟!
الله أعلم .
  

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Nuha Dadesh: A Libyan in Libya’s standpoint!

A tragedy? A misery? A perpetual tale of horror? I honestly don't know what I should      call life in Libya! And a desperate cry from my soul apathetically shouts from within, "does it really matter what you should call it?" 
     Because, do I, a Libyan in Libya, really matter to the rest of the world? And that surges feelings of betrayal and envy which build up a hostility for the rest of the world! But, what does that even mean?-"The rest of the world"? Aren't we all the rest of the world to someone? 
     When the revolution was claimed a victory, the supporters were ready to tolerate whatever subsequent consequence. However, humans can only tolerate so much pain and despair before crashing down. People started taking sides. It's not black and white anymore; it's the whole spectrum now!       It's the countless and seemingly never ending misfortunes that we as Libyans, as humans, suffer on an hourly basis that plagued our land with fatigu…

رواد رضوان: أين المفر؟

أحياناً نمر بتلك الايام التي نحتاج فيها للحديث عن "ضيقة الصدر"، وهذه التدوينة عبارة عن "تنفيس" لا أكثر ولا أقل، لا أتوقع أن يقرأها أحد ولا أدعي أن هناك من قد يسيفيد منها، ما هذه إلا فضفضة عن النفس خلال اواخر ساعات العمل الأخيرة من هذا اليوم. 
عزيزي feel free to leave
ضاقت بنا الدنيا فإلى أين المفر..  في بلادنا لا نجد الفرص، نسافر الدنيا بحثاً عنها، فنجدها، ولكن لا نطالها 
لماذا؟؟
لأنك عزيزي في أعينهم خطر.. أي خطر؟ تتسأل... كلانا لا يدري ...  تجد فرصتك ولكن تاتيك الأخبار "عفوا عزيزي لقد تم رفض وجودك هنا"  ..كأنهم يقولون "أنت خطر"  ةلكن بكلمات جميلة 
ما علينا ..
ولكن أين المفر 
إلى بلاد اللا فرص  أم إلى ذل الغربة 
قد لا تفهم المقصود مما ذكرت.... لا تحزن ... فأنت لا تعيش حيث أعيش 

Rawad Radwan: Best of #LibyansAgainstSlavery

A couple of days CNN published an undercover video shows a slave auction in Libya, it was so sad to see this happening in my beautiful country by a group of criminals. I was speechless, I couldn't process what i saw. 

few hours from the release of the video, Libyans on Twitter started #LibyansAgainstSlavery to express their sympathy with the victims of slavery, others expressed their opinions on what we can do to fight this, while other apologized to the world, so here's the best of it:


#LibyansAgainstSlavery
I am Libyan, I work for IOM, me and my colleagues are working hard in daily bases to provide all kind of help & assistance to migrants who are struggling in detention centers all over Libya, the ones who work in slavery trade are the minority here not us. — مـــ ع ـــاذ ⵎⵓⵄⴰⴷ ⵣ (@M_Abouzamazem) November 18, 2017

We have an issue with #racism in #Libya and it's the time we fix it by firstly outlawing the use of the racist word (3***) atleast socially that should be o…