التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفائز بالمركز الأول في مسابقة التدوين- محمد الزاوي : لماذا أستمر؟

خلال الأزمات، دائماً ينتابنا شعور بالحنين إلى الحياة الطبيعية- الحياة التي لطالما عشناها، و إن كانت بسيطة. 
خلال الأزمات تُصبح حتى الأشياء البسيطة مبعث سعادةٍ غامرة. قدرتك على تناول قهوتك الصباحية بسلامٍ في مقهاك المفضل شعور رائع يجعلك تحس أن الحياة لازالت ‘عادية’. حتى الأشياء التي كان البعض منا يعتبرها مزعجة في الأوقات العادية (كوجود رجال الشرطة أو المرور بجوار إشارة المرور الضوئية) قد تصبح في أوقات الأزمات سبباً للسعادة لأنها من الذكريات التي تحتفظ بها أذهاننا من أوقات الأمان و الرخاء. 
و عندما تشتد الأزمات أكثر و أكثر، و يصبح توفير أساسيات حياتنا البشرية معاناة يومية، في ذلك الوقت توضع قوة تحملنا تحت الإختبار الحقيقي. 
في أوقات الشدة يبدو مجرّد التفكير في ‘التّفكير الإيجابي’ و كأنّه إنفصال تام عن الواقع. عندما تُحس أن كل شيء من حولك قد توقّف، و أنّ كل من حولك قد أعلن تقاعده المبكر في مواجهة تحديات الحياة، قد تسأل نفسك: لماذا أنا أستمر؟ من يكترث لما أفعله؟ ماذا سأجني مما أفعله؟ و قد تستمر و تستمر في التساؤل حتى ينتهي بك المطاف مستلقياً على فراشك في الصباح -أو ربما طوال اليوم- عاجزاً عن إيجاد حافزٍ لمغادرته. 
لا يوجد داعٍ لسرد الظروف القاهرة التي نمر بها الآن، فجميعنا يعيشها يومياً و يعرفها جيداً ليدرك أنها تختبر بقسوتها قوة تحمل و صبر الجميع على حد سواء. 
و بالرغم من ذلك، فإن تفاعل الناس مع هذه الظروف يتباين: البعض يستمر -رغم كل التحديات- و البعض يستسلم. “هل أستمر أم أتوقف عن الكتابة؟” سؤالٌ طرحته على نفسي مراراً و تكراراً مما دفعني إلى مسح هذه الكلمات و إعادة كتابتها مراتٍ عديدة- ربما خوفاً من أن تكون حالمة! و ربما أنتم أيضاً تتسائلون: “هل نستمر في القراءة؟”، أو ربما تتسائلون “هل هذا مجرد شخص آخر يحاول بيعنا مجموعة من العبارات البراقة المستهلكة لتحفيزنا على المضي قُدماً؟”. 
في الواقع، الإجابة لا تهم. حتى إن اخترنا أنا أو أنتم التوقف الآن، سيظل هذا السؤال يلاحقنا كل يوم، و كل لحظة، و سيتوجب علينا عاجلاً أم آجلاً الحسم في الاختيار بين الاستمرار أو الاستسلام. 
هل نواجه ظروفنا -مهما كانت قسوتها- و نحاول الخروج منها بأفضل ما يمكن، أم نبقى في فِراشنا و ننتظر النهاية؟ نعم- الإستسلام هو النهاية. كل شيء -و نحن شُمولاً- سينتهي يوماً ما، لكن أنت باستسلامك -الآن- لم تُنجز شيئاً سوى أنك عجلت من وصولك إلى نهايتك. هل هذا ما تريد؟ هل ستتمسك بخيارك إن علمت أن استسلامك سيؤثر -بدون مبالغة- سلباً على المجتمع بأكمله؟ المجتمع الإنساني مجتمعٌ تكافلي، فإن اختار كل فردٍ الاستسلام و التوقف عن ما يقوم به -بحجة صعوبة الظروف- كيف يمكن للحياة أن تستمر؟ فنجان القهوة الصباحية الذي استمتعت به ماكان ليوجد لولا ذلك ‘القهوجي’ الذي استفاق باكراً لعمله ليجهزها لك. 
و بالمقابل، لولاك ما كان ذلك الفنجان ليُباع. و إن تأملت أكثر في مكونات فنجانك، ستدرك حتماً أن ذلك الفنجان الصغير قد تطلب تظافر الكثيرين حتى يصل إلى طاولتك. الإستمرار لا يقتصر فقط على ما يضمن بقائنا ككائنات (أكل، شرب، ملبس، مسكن، إلخ). 
في الواقع ذلك لا يحتاج إلى تحفيز لأن غريزة البقاء لدينا -كما هي عند باقي الكائنات- ستحول دون توقفنا عن البحث عن تلك الأشياء. التحدي الحقيقي و الأصعب في أوقات الأزمات هو في الإستمرار فيما يضمن بقائنا ‘كبشر’: طلب العلم، البحث العلمي، الأدب و الفن، الإبداع، العمل، التطوير، كل هذه و غيرها الكثير من الأشياء الغير ضرورية لبقائنا ككائنات، و لكنها الأشياء الوحيدة التي تجعل منا بشراً- و الوحيدة التي لها القدرة على جعل الحياة في أوقات الشدة أقرب إلى الحياة الطبيعية التي تستحق أن نعيشها. 
لهذا يجب علينا أن نستمر. إستمر في دراستك، إستمر في نشاطك تطوعك، إستمر في بحثك العلمي، إستمر في عملك، إستمر في كتابتك، إستمر في تمارينك، إستمر في كل ما تفعل لأنّك تؤمن بما تفعل، و تؤمن بأهميته لك و للمجتمع. إستمر لأنك تؤمن بأنه لابد لك أن تستمر. وعلى أي حال، إن لم تستمر، ماذا يوجد غير ذلك لتفعله؟

تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Nuha Dadesh: A Libyan in Libya’s standpoint!

A tragedy? A misery? A perpetual tale of horror? I honestly don't know what I should      call life in Libya! And a desperate cry from my soul apathetically shouts from within, "does it really matter what you should call it?" 
     Because, do I, a Libyan in Libya, really matter to the rest of the world? And that surges feelings of betrayal and envy which build up a hostility for the rest of the world! But, what does that even mean?-"The rest of the world"? Aren't we all the rest of the world to someone? 
     When the revolution was claimed a victory, the supporters were ready to tolerate whatever subsequent consequence. However, humans can only tolerate so much pain and despair before crashing down. People started taking sides. It's not black and white anymore; it's the whole spectrum now!       It's the countless and seemingly never ending misfortunes that we as Libyans, as humans, suffer on an hourly basis that plagued our land with fatigu…

رواد رضوان: أين المفر؟

أحياناً نمر بتلك الايام التي نحتاج فيها للحديث عن "ضيقة الصدر"، وهذه التدوينة عبارة عن "تنفيس" لا أكثر ولا أقل، لا أتوقع أن يقرأها أحد ولا أدعي أن هناك من قد يسيفيد منها، ما هذه إلا فضفضة عن النفس خلال اواخر ساعات العمل الأخيرة من هذا اليوم. 
عزيزي feel free to leave
ضاقت بنا الدنيا فإلى أين المفر..  في بلادنا لا نجد الفرص، نسافر الدنيا بحثاً عنها، فنجدها، ولكن لا نطالها 
لماذا؟؟
لأنك عزيزي في أعينهم خطر.. أي خطر؟ تتسأل... كلانا لا يدري ...  تجد فرصتك ولكن تاتيك الأخبار "عفوا عزيزي لقد تم رفض وجودك هنا"  ..كأنهم يقولون "أنت خطر"  ةلكن بكلمات جميلة 
ما علينا ..
ولكن أين المفر 
إلى بلاد اللا فرص  أم إلى ذل الغربة 
قد لا تفهم المقصود مما ذكرت.... لا تحزن ... فأنت لا تعيش حيث أعيش 

Rawad Radwan: Best of #LibyansAgainstSlavery

A couple of days CNN published an undercover video shows a slave auction in Libya, it was so sad to see this happening in my beautiful country by a group of criminals. I was speechless, I couldn't process what i saw. 

few hours from the release of the video, Libyans on Twitter started #LibyansAgainstSlavery to express their sympathy with the victims of slavery, others expressed their opinions on what we can do to fight this, while other apologized to the world, so here's the best of it:


#LibyansAgainstSlavery
I am Libyan, I work for IOM, me and my colleagues are working hard in daily bases to provide all kind of help & assistance to migrants who are struggling in detention centers all over Libya, the ones who work in slavery trade are the minority here not us. — مـــ ع ـــاذ ⵎⵓⵄⴰⴷ ⵣ (@M_Abouzamazem) November 18, 2017

We have an issue with #racism in #Libya and it's the time we fix it by firstly outlawing the use of the racist word (3***) atleast socially that should be o…