التخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد محاوش: يا شليلك … الموروث التربوي والإجتماعي


في صغرنا ، عندما تهطل الأمطار وتنقطع الكهرباء كانت جدتي تنادينا للجلوس بجانبها ، ترفع سلك (الفنار) لتضيء المكان ، صوت رخات المطر المتساقط على سقف القرميد يبعث بأمل كبير (ربيع صابا).افتتحت جدتي امسيتها الدافئة بسرد احجية بدأتها ب (يا شليلك) لا اعلم اصل الكلمة ولكن كنا عندما نسمعها من جدتي نعلم بأن هنالك سؤال صعب يحتاج لتفكير .. كلمات مبهمه تحتاج لتدقيق وتمحيص وتحليل عميق .
كانت اول شليله أسمعها باللهجة الليبية هي يا شليلك جميلي بارك ونحششله جميلي تصغير لإسم الجمل ، بارك تعني جالس ،أما كلمة نحششله فتعني اعطيه العلف .استغرقت في التفكير بهذه الاحجية ليلة كاملة وعندما عجزت عن حلها ذهبت لجدتي لأتوسلها ان تعطني الاجابة لأختصر عناء التفكير ، قالت لي حينها ، إذا استيقظت باكرا وقدمت للأغنام العلف سأخبرك الجواب .. بالفعل استيقظت باكرا وجدت جدتي في كوخ الطبخ تضع الحطب في التنور لكي تصنع لنا الخبز ، ذهبت مسرعا قدمت العلف للأغنام وعدت لها ، قالت لي آلا ترى)جميلي (وأشارت للتنور ..حينها ضحكت بصوت عال ..اتضح بأن حل الأحجية هي التنور .. صحيح التنور هو عبارة عن فرن من الطين يوضع على الارض كأنه جالس وجدتي كل يوم تضع الحطب بداخله اي تحششله .
علمتنا جدتي الكثير من أساليب الحياة عبر تلك الاحاجي ، المغزى من إختيار الاحاجي الصعبة هي لتجعلنا نفكر بعمق ونبحث ونستقصي ونسأل ، وعندما يصعب علينا حل الاحجية كانت تكلفنا بمهام اخرى لأدائها ، لتعطينا بعدها الحل، الحكمة منها هي لترينا أن الحياة لا تعطي شيء بالمجان بل على الإنسان أن يكد ويعمل جاهدا ليصل إلى مبتغاه .
عادة ما تكون الأحاجي) الشليله (التي هي جُزء من موروثنا الإجتماعي لوحة من لوحات التسامر وتجاذب أطراف الحديث بين شباب وشابات النجع آن ذاك ، وأحيانا حتى الكبار .. وهي في الواقع ألغاز ذات طابع بيئي أي أن ألفاظها ورموزها وإيهاماتها من واقع البيئة الُمحيطة .. وهي في العادة تحتاج لعناء في التفكير خاصة إذا لم تكن من الأحاجي المتداولة أي جديدة التأليف .
لا يكتفي موروثنا الثقافي الليبي بسرد الأحاجي كوسيلة للتربية بل يوجد الكثير والكثير من الاساليب التربوية الاخرى كالشعر والأمثال والقصص والروايات الخيالية وحكايات من البيئة والواقع والألعاب الشعبية ، هذه
الأساليب هي نفسها التي يستخدمها التربويون حديثا رغم إختلاف الطرق .
بقلم محمد محاوش
---------

هذا المقال جزء من سلسلة عن التراث والثقافة الليبية, تحت حملة #متحدون_مع_التراث التي اطلقتها منظمة الامم المتحدة للتربية والعلم والثقافة. لمزيد من المعلومات, زوروا موقع الحملة في الرابط الاتي: http://www.unite4heritage.org/?lang=ar

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Nuha Dadesh: A Libyan in Libya’s standpoint!

A tragedy? A misery? A perpetual tale of horror? I honestly don't know what I should      call life in Libya! And a desperate cry from my soul apathetically shouts from within, "does it really matter what you should call it?" 
     Because, do I, a Libyan in Libya, really matter to the rest of the world? And that surges feelings of betrayal and envy which build up a hostility for the rest of the world! But, what does that even mean?-"The rest of the world"? Aren't we all the rest of the world to someone? 
     When the revolution was claimed a victory, the supporters were ready to tolerate whatever subsequent consequence. However, humans can only tolerate so much pain and despair before crashing down. People started taking sides. It's not black and white anymore; it's the whole spectrum now!       It's the countless and seemingly never ending misfortunes that we as Libyans, as humans, suffer on an hourly basis that plagued our land with fatigu…

رواد رضوان: أين المفر؟

أحياناً نمر بتلك الايام التي نحتاج فيها للحديث عن "ضيقة الصدر"، وهذه التدوينة عبارة عن "تنفيس" لا أكثر ولا أقل، لا أتوقع أن يقرأها أحد ولا أدعي أن هناك من قد يسيفيد منها، ما هذه إلا فضفضة عن النفس خلال اواخر ساعات العمل الأخيرة من هذا اليوم. 
عزيزي feel free to leave
ضاقت بنا الدنيا فإلى أين المفر..  في بلادنا لا نجد الفرص، نسافر الدنيا بحثاً عنها، فنجدها، ولكن لا نطالها 
لماذا؟؟
لأنك عزيزي في أعينهم خطر.. أي خطر؟ تتسأل... كلانا لا يدري ...  تجد فرصتك ولكن تاتيك الأخبار "عفوا عزيزي لقد تم رفض وجودك هنا"  ..كأنهم يقولون "أنت خطر"  ةلكن بكلمات جميلة 
ما علينا ..
ولكن أين المفر 
إلى بلاد اللا فرص  أم إلى ذل الغربة 
قد لا تفهم المقصود مما ذكرت.... لا تحزن ... فأنت لا تعيش حيث أعيش 

Rawad Radwan: Best of #LibyansAgainstSlavery

A couple of days CNN published an undercover video shows a slave auction in Libya, it was so sad to see this happening in my beautiful country by a group of criminals. I was speechless, I couldn't process what i saw. 

few hours from the release of the video, Libyans on Twitter started #LibyansAgainstSlavery to express their sympathy with the victims of slavery, others expressed their opinions on what we can do to fight this, while other apologized to the world, so here's the best of it:


#LibyansAgainstSlavery
I am Libyan, I work for IOM, me and my colleagues are working hard in daily bases to provide all kind of help & assistance to migrants who are struggling in detention centers all over Libya, the ones who work in slavery trade are the minority here not us. — مـــ ع ـــاذ ⵎⵓⵄⴰⴷ ⵣ (@M_Abouzamazem) November 18, 2017

We have an issue with #racism in #Libya and it's the time we fix it by firstly outlawing the use of the racist word (3***) atleast socially that should be o…