التخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحمد بن موسى: من درنة إلى بالتيمور .. العشم واعر

 

القصة بدأت عام 1801 .. سفينة تحمل علم الولايات المتحدة - الأبيض والأحمر وقتها - تمر عبر المتوسط، العثمانيون لا يعرفون هذا العلم لأن أمريكا استقلت مؤخراً، فتعترض سفن يوسف باشا القرمنلي - والي طرابلس\ليبيا - السفينة الغريبة مطالبة إياها بدفع رسوم المرور (المكوس) في البحر المتوسط كبقية السفن، فحتى دول شمال المتوسط كانت تدفع هذه الرسوم للدولة العثمانية في تلك الحقبة .. طبعاً رفض أبناء العم سام بغطرستهم المعروفة الدفع فاندلعت الحرب .. نعرفها نحن بحرب السنوات الأربعة، ويعرفها الأمريكان بحرب البربر الأولى، المهم أنها انتهت عام 1804 بعد حصار السفن الأمريكية لمينائي طرابلس وتونس .. انتهت بانتصار الجيش العثماني وأسر سفينة (فيلادلفيا) الشهيرة، وتوقيع الأمريكان لمعاهدة تعتبر الأكثر إذلالاً في تاريخ السياسة الخارجية الأمريكية، تتعهد فيها حكومة اليانكيز بدفع الرسوم إياها وتنكيس العلم الأمريكي على سفنها العابرة للبحر المتوسط وبعض الشروط الأخرى .. القصة لم تتنه هنا طبعا

فوراً بعد انتهاء الحرب، بعثت الولايات المتحدة بقنصلها في تونس (وليام إيتون) إلى الإسكندرية، وذلك بهدف تجهيز قوة عسكرية للانتقام، وقد كان .. وطبعاً لأن في كل قصة خائناً محلياً، فإن خائن هذه القصة هو أحمد باشا القرمنلي، والذي كان يدعي بأحقيته في حكم ولاية طرابلس، الأمر الذي دعاه إلى الاتصال بالأمريكان طلباً لل"مساعدة" .. قام إيتون بتجهيز قوة من حوالي 500 من المرتزقة العرب واليونانيين (مسلمون ونصارى)، و بضعة عشرات من ضباط البحرية الأمريكية، وفي عام 1805 انطلق بهذه القوة عبر مسالك سرية في الصحراء الغربية لمدة خمسين يوماً إلى أن وصل إلى خليج البمبة، وهناك كان في انتظاره قطع بحرية أمريكية تحمل السلاح والمؤن والأموال 

صبيحة يوم 26-إبريل-1805، كان مصطفى بي - حاكم درنة وقتها - يحتسي فنجان القهوة الصباحي كالمعتاد، حين وصله مرسول يحمل خطاباً متعجرفاً من إيتون مفاده أن قوته العسكرية (وعلى رأسها أحمد باشا القرمنلي و الملازم بيرسلي أوبانون) تقف عند أطراف المدينة وأن السفن الحربية الأمريكية تحاصرها من البحر، و أن على مصطفى بي فتح المدينة واستقبال القوات الغازية .. فما كان لمصطفى بي إلا أن يرد بخطاب قصير كان نصه : "إما رأسي أو رأسك" .. وكان له ما أراد

لم تغب شمس اليوم التالي إلا والعلم الامريكي يرفرف فوق قصر مصطفى بي - الذي قتل طبعاً - في أول انتصار عسكري وراء المحيط في تاريخ الولايات المتحدة، واتخذ أحمد باشا القرمنلي من القصر مقراً لإقامته .. بالطبع حاول يوسف باشا بعدها استعادة السيطرة على المدينة دون جدوى وبقيت درنة تحت السيطرة الأمريكية، إلى أن اضطر - بعد بدء القوات الأمريكية في التحرك غرباً نحو طرابلس - إلى توقيع معاهدة سلام مع الحكومة الامريكية انسحب على أثرها وليام إيتون ومرتزقته إلى الاسكندرية

المفتاح في القصة هو السفينة الظاهرة في الصورة، هذه السفينة هي إحدى القطع التي شاركت في الحملة البحرية ضد درنة في تلك الحرب، وهي إلى اليوم ترسو في ميناء مدينة بالتيمور بولاية ميريلاند القريبة جداً من العاصمة الأمريكية، وزيارة السفينة من الداخل متاح للزوار مجاناً بالطبع، في استعراض فج - من وجهة نظري الليبية طبعاً - لقوة سلاح البحرية الأمريكي، و الذي يعرف حالياً بالمارينز .. المواجهات الأخيرة بين الشرطة الأمريكية والمتظاهرين في المدينة أعادت شريط هذه القصة إلى مخيلتي .. فرغم أن الزائر للمدينة يستطيع أن يلاحظ بسهولة الهوة الشاسعة بين دخل البيض - وهم أقلية في المدينة- ودخل السود الذين يمضون أيامهم في التسكع وتعاطي المخدرات وتبادل الشتائم البذيئة في غابات الإسمنت concrete jungles التي يقطنونها، إلا أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة جنحت - ولو بشكل غير صريح - في أغلب الأحيان إلى تفسير ذلك بنقص إرادة عنصري متوارث لا ذنب للبيض "الأبرياء" فيه .. التهميش والافتقار إلى العدالة الاجتماعية لها دائماً نتائج متشابهة في كل المجتمعات، سواء كانت في أكثر دول العالم تقدماً أو بين نجوع بلادنا التي نسميها بهتاناً بالمدن .. لكن السؤال الأهم هو :

هل عشم الدراونة واعر للدرجة هذي؟

From the Halls of Montezuma To the shores of Tripoli; We fight our country's battles In the air, on land, and sea


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

Nuha Dadesh: A Libyan in Libya’s standpoint!

A tragedy? A misery? A perpetual tale of horror? I honestly don't know what I should      call life in Libya! And a desperate cry from my soul apathetically shouts from within, "does it really matter what you should call it?" 
     Because, do I, a Libyan in Libya, really matter to the rest of the world? And that surges feelings of betrayal and envy which build up a hostility for the rest of the world! But, what does that even mean?-"The rest of the world"? Aren't we all the rest of the world to someone? 
     When the revolution was claimed a victory, the supporters were ready to tolerate whatever subsequent consequence. However, humans can only tolerate so much pain and despair before crashing down. People started taking sides. It's not black and white anymore; it's the whole spectrum now!       It's the countless and seemingly never ending misfortunes that we as Libyans, as humans, suffer on an hourly basis that plagued our land with fatigu…

رواد رضوان: أين المفر؟

أحياناً نمر بتلك الايام التي نحتاج فيها للحديث عن "ضيقة الصدر"، وهذه التدوينة عبارة عن "تنفيس" لا أكثر ولا أقل، لا أتوقع أن يقرأها أحد ولا أدعي أن هناك من قد يسيفيد منها، ما هذه إلا فضفضة عن النفس خلال اواخر ساعات العمل الأخيرة من هذا اليوم. 
عزيزي feel free to leave
ضاقت بنا الدنيا فإلى أين المفر..  في بلادنا لا نجد الفرص، نسافر الدنيا بحثاً عنها، فنجدها، ولكن لا نطالها 
لماذا؟؟
لأنك عزيزي في أعينهم خطر.. أي خطر؟ تتسأل... كلانا لا يدري ...  تجد فرصتك ولكن تاتيك الأخبار "عفوا عزيزي لقد تم رفض وجودك هنا"  ..كأنهم يقولون "أنت خطر"  ةلكن بكلمات جميلة 
ما علينا ..
ولكن أين المفر 
إلى بلاد اللا فرص  أم إلى ذل الغربة 
قد لا تفهم المقصود مما ذكرت.... لا تحزن ... فأنت لا تعيش حيث أعيش 

Rawad Radwan: Best of #LibyansAgainstSlavery

A couple of days CNN published an undercover video shows a slave auction in Libya, it was so sad to see this happening in my beautiful country by a group of criminals. I was speechless, I couldn't process what i saw. 

few hours from the release of the video, Libyans on Twitter started #LibyansAgainstSlavery to express their sympathy with the victims of slavery, others expressed their opinions on what we can do to fight this, while other apologized to the world, so here's the best of it:


#LibyansAgainstSlavery
I am Libyan, I work for IOM, me and my colleagues are working hard in daily bases to provide all kind of help & assistance to migrants who are struggling in detention centers all over Libya, the ones who work in slavery trade are the minority here not us. — مـــ ع ـــاذ ⵎⵓⵄⴰⴷ ⵣ (@M_Abouzamazem) November 18, 2017

We have an issue with #racism in #Libya and it's the time we fix it by firstly outlawing the use of the racist word (3***) atleast socially that should be o…